الفيض الكاشاني
205
الوافي
فما تأمرني فقال فكيف تصنع وأنت شاب أتصبر قلت اتخذ الجواري قال فهات الآن فبما تستحل الجواري قلت لأن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتنى بشيء بعتها واعتزلتها قال فحدثني بما استحللتها قال فلم يكن عندي جواب فقلت له فما ترى أتزوج فقال ما أبالي أن تفعل قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على وجهين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك فبما تأمرني أفعل ذلك بأمرك فقال لي قد كان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم تزوج بمثل عائشة وحفصة وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان إنهما « كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ( 1 ) » فقلت إن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه قال فقال لي « ما ترى أمر الخيانة في قول اللَّه تعالى « فَخانَتاهُما » ما يعني بذلك إلا الفاحشة وقد زوج رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فلانا » . قال قلت أصلحك اللَّه ما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك فقال لي إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت وما البلهاء قال ذوات الخدور العفائف قلت من هي على دين سالم بن أبي حفصة قال لا قلت من هي على دين ربيعة الرأي قال لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون قلت فهل تعدو ( 2 ) أن تكون مؤمنة أو كافرة قال تصوم وتصلي وتتقي اللَّه تعالى ولا تدري ما أمركم فقلت قد قال اللَّه تعالى « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ( 3 ) » لا
--> ( 1 ) التحريم / 10 . ( 2 ) قلت : فهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة : أي لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الايمان والكفر . وإذا فقدت وصف الايمان فقد اتصف بالكفر " صالح " . ( 3 ) التغابن / 2 .